أحدهما : يجوز - وبه قال أهل العراق - لأنّ الرجل « 1 » قد يحتاج إلى ذلك في الحرب ، كما يحتاج الفارس إلى عدو الفرس .
والثاني - وهو المنصوص للشافعي ، وبه قال أحمد - : إنّه لا يجوز ؛ لقوله صلّى اللّه عليه واله : « لا سبق إلّا في نصل أو خفّ أو حافر » « 2 » وتخالف الخيل ؛ لأنّها آلة له ، بخلاف الرجل « 3 » .
والحقّ عندنا : المنع ، سواء كان بعوض أو بغير عوض ؛ للرواية المشهورة « 4 » ، وحديث عائشة ضعيف عندنا ؛ فإنّ منصب النبوّة أجلّ ممّا اشتمل الحديث عليه ، وأيّ نقص أعظم من هذا الذي نسبوه إلى النبي صلّى اللّه عليه واله ؟ وهو أكمل أشخاص البشر .
مسألة 884 : لا تجوز المسابقة على رمي الحجارة باليد والمقلاع والمنجنيق ،
سواء كان بعوض أو بغير عوض ، عند علمائنا ؛ لأنّ ذلك ليس من آلات الحرب ، وللخبر الدالّ على المنع من المسابقة في غير الثلاثة « 5 » .
وللشافعيّة قولان :
أحدهما : الجواز مطلقا ؛ لأنّها كالسهام .
والثاني : الجواز إن لم يكن عوض ، والمنع إن كان هناك عوض « 6 » .
وكذا لا تجوز المسابقة على إشالة الحجر باليد ؛ لأنّها لا تنفع في
هامش
( 1 ) الرجل ، أي : الراجل . تهذيب اللغة 11 : 29 « رجل » .
( 2 ) راجع : الهامش ( 2 ) من ص 6 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 12 : 176 ، روضة الطالبين 7 : 533 ، المغني 11 : 128 و 129 - 130 ، الشرح الكبير 11 : 129 - 130 .
( 4 و 5 ) راجع : الهامش ( 2 ) من ص 6 .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 12 : 175 ، روضة الطالبين 7 : 533 .