مسألة 966 : لو جرى لفظ المناضلة بأن قال : ارم كذا وناضل الخطأ بالصواب فإن كان الصواب أكثر فلك كذا ،
أو قال : ناضل نفسك فإن كان صوابك أكثر فلك كذا ، أو قال : ارم كذا فإن كان صوابك أكثر فقد نضلتني ، لم يجز قولا واحدا ؛ لأنّ النضال لا يجري إلّا بين اثنين .
واعلم أنّ المزني نقل عن الشافعي أنّه إذا قال له : ارم عشرة أرشاق فإن كان صوابك أكثر فلك كذا ، لم يجز أن يناضل نفسه « 1 » .
واختلف أصحابه في صورة هذه المسألة على وجهين .
أحدهما : أنّ المزني حذف منها ما ذكره الشافعي في كتاب الأمّ ، فقال فيه : « ولو قال : ناضل نفسك وارم عشرة أرشاق فإن كان صوابك أكثر من خطئك فلك كذا ، لم يجز ؛ لأنّه يناضل نفسه » فحذف المزني قوله :
« ناضل نفسك » وأورد باقي كلامه ، وحكمه على هذه الصورة باطل باتّفاق الشافعيّة .
واختلفوا في تعليله ، فقال بعضهم - وهو الظاهر من تعليل الشافعي - :
إنّه جعله مناضلا لنفسه ، وقال بعضهم : إنّه ناضل على خطئه بصوابه .
والوجه الثاني في المسألة : أنّها مقصورة على ما ذكره المزني ، ولم يذكر فيه نضال نفسه ، فيكون في صحّته وجهان من اختلاف العلّتين :
أحدهما : أنّه صحيح ويستحقّ ما جعل له ؛ للتعليل الأوّل ؛ لأنّه بذل مال على عمل لم يناضل فيه نفسه .
والثاني : أنّه باطل ؛ للتعليل الثاني : إنّه مناضل على خطئه بصوابه .
هامش
- 472 - 473 ، البيان 7 : 378 ، العزيز شرح الوجيز 12 : 216 ، روضة الطالبين 7 :
555 .
( 1 ) مختصر المزني : 288 .