قبل إتمام العمل ؛ لأنّ الاستحقاق مشروط بخلوص عشرة من مائة ، وقد يصيب الآخر فيما بقي بقدر ما يمنع خلوص العشرة من المائة للأوّل ، بخلاف شرط المبادرة ، فإنّ الإصابة من بعد لا ترفع ابتدار الأوّل إلى ذلك العدد ، وهذا أصحّ وجهي الشافعيّة ، والثاني : أنّه لا يتوقّف استحقاق المال على إتمام العمل ، بل يستحقّ من سبق إلى إصابة العشرة ؛ لأنّهما استويا في الأرشاق والخلوص في المحاطّة بخلوص الإصابات المشروطة في المبادرة ، وكما يثبت الاستحقاق هناك قبل استكمال العمل يثبت هنا « 1 » .
وقد بيّنّا الفرق .
فإن قلنا : لا يستحقّ المال ما لم يكمل الأرشاق ، فلا بدّ من إتمامها ، وإن قلنا بالاستحقاق وقلنا : لا حطّ بعد خلوص العدد المشروط ، فهل للآخر أن يكلّفه إتمام العمل ؟ فيه الوجهان المذكوران في المبادرة « 2 » .
مسألة 963 : لو شرطا المحاطّة ورميا بعض العدد فأصاب أحدهما القدر المشروط دون صاحبه فسأل المنضول إكمال العدد ،
أجيب مع الفائدة إمّا بأن يرجو أن يرجّح عليه أو يساويه أو يمنع الأوّل من التفرّد بالإصابة أو يمنعه من استيفاء عدد الإصابات بأن يقصر مع تمام العمل عن عدد الإصابات ، ولا يجاب مع عدم الفائدة .
فلو شرطا خلوص خمس إصابات من عشرين فرمى كلّ واحد منهما خمسة عشر فأصاب أحدهما في عشرة والآخر في ثلاثة ، فإنّهما إذا أكملا العدد قد يصيب الثاني في الخمسة الباقية بأجمعها ، ولا يصيب الأوّل في شيء منها فلا يخلص له عشرة .
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 12 : 215 ، روضة الطالبين 7 : 554 .