وهل يشترط البصر ؟ الأظهر : لا ، فيصحّ بيع الأعمى وشراؤه مع الوصف الرافع للجهالة ، سواء كان ممّا يدرك بالذوق أو الشمّ أو لا . وله خيار الخلف في الصفة ، كالمبصر ، وبه قال أحمد وأبو حنيفة « 1 » .
وللشافعيّة طريقان : أحدهما : أنّه على قولين . والثاني : القطع بالمنع ، لأنّا نثبت خيار الرؤية في بيع الغائب وهنا لا رؤية ، فيكون كبيع الغائب على شرط نفي الخيار « 2 » .
قال الشافعي : ولو رآه بصيرا ثمّ اشتراه قبل مضيّ زمن يتغيّر فيه ، صحّ « 3 » .
ولو باع سلما أو أسلم ، فإن عمي بعد ما بلغ سنّ التمييز ، صحّ ، لأنّ الاعتماد في السّلم على الأوصاف وهو يعرفها ، ثمّ يوكّل من يقبض ، ولا يصحّ قبضه بنفسه على أصحّ قوليه ، لأنّه لا يميّز بين المستحقّ وغيره .
وإن عمي قبل سنّ التمييز أو كان أكمه ، فوجهان عنده : عدم الصحّة ، لعدم معرفته بالألوان . وأظهرهما : الجواز ، لأنّه يتخيّل فرقا بين الألوان ويعرف أحوالها بالسماع « 4 » .
ومنع المزني من تسلّمه « 5 » .
وقال عبيد اللَّه بن الحسن : يجوز شراؤه ، وإذا أمر إنسانا بالنظر إليه ، لزمه « 6 » .
هامش
( 1 ) المغني 4 : 299 ، الشرح الكبير 4 : 32 ، حلية العلماء 4 : 97 - 98 ، المجموع 9 : 302 - 303 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 52 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 34 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 15 ، المبسوط - للسرخسي - 13 : 77 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 52 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 271 ، المجموع 9 : 302 .
( 3 ) المجموع 9 : 303 ، المغني 4 : 299 ، الشرح الكبير 4 : 32 .
( 4 ) المجموع 9 : 303 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 53 ، الحاوي الكبير 5 : 339 .
( 5 ) الحاوي الكبير 5 : 339 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 53 .
( 6 ) المغني 4 : 299 ، الشرح الكبير 4 : 32 .