بالخلافة منه ولا أولى بها منه ، وامتنعت من بيعة أبي بكر ، فأين ذلك الفعل
من هذا القول ؟ فقال لهما : اذهبا فالقيا طلحة ، ثم ساق الخبر ( 1 ) .
وقال ابن أبي الحديد في الجزء التاسع راويا عن الشعبي قصة الشورى :
وخرج علي وهو كاسف البال مظلم وهو يقول : " يا ابن عوف ليس هذا بأول
يوم تظاهرتم علينا من دفعنا حقنا والاستيثار علينا ، وانها لسنة علينا وطريقة
ركبتموها " ( 2 ) . انتهى .
ثم قال ابن أبي الحديد : قال الشعبي : فلما دخل عثمان رحله ، دخل إليه
بنو أمية حتى امتلأت بهم الدار ، ثم أغلقوها عليهم ، فقال أبو سفيان بن
حرب : أعندكم أحد غيركم ؟ قالوا : لا ، قال : يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة ،
فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من عذاب ولا حساب ، ولا جنة ولا نار ، ولا
بعث ولا قيامة . قال : فانتهره عثمان وساءه بما قال ، وأمر بمشيئة الله تعالى .
قال ابن أبي الحديد في الاستيعاب عند ذكر أبي سفيان : وروي عن الحسن
أن أبا سفيان دخل على عثمان حين صارت الخلافة إليه ، فقال : قد صارت
إليك بعد تيم وعدي فأدرها كالكرة ، واجعل أوتادها بني أمية ، فإنما هو
الملك ، ولا أدري ما جنة ولا نار ، فصاح به عثمان : قم عني فعل الله بك
وفعل ( 4 ) .
أقول : ليت شعري فلم أعطاه عثمان ما قدمناه مع تصريحه بالكفر ،
وتصريح الرسول صلى الله عليه وآله بلعنه مرارا ، كما سيجئ عند ذكر
معاوية ، ولم وصله بما وصله .
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 2 : 214 .
2 - شرح نهج البلاغة 2 : 390 .
3 - شرح نهج البلاغة 2 : 390 .
4 - الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 4 : 87 .