ثم قال : وقيل إنه تخلف عنه من قريش علي ، والزبير ، وطلحة ، وخالد بن
سعيد بن العاص ، ثم بايعوا بعد .
ثم ذكروا خبر تخلف خالد ، وغيره من الاخبار فقال : حدثنا محمد بن
إبراهيم ، حدثنا محمد بن محمد بن أحمد ، حدثنا محمد بن أيوب ، حدثنا أحمد بن
يحيى ، حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن زيد بن أسلم ،
عن أبيه :
ان عليا عليه السلام والزبير كان حين بويع أبو بكر يدخلان على فاطمة
صلوات الله عليها فيشاورانها ويتراجعون في أمرهم ، فبلغ ذلك عمر ، فدخل
عليها فقال :
يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله والله ما كان من الخلق أحد أحب
إلينا من أبيك ، وما أحد أحب إلينا بعده منك ، وقد بلغني أن هؤلاء النفر
يدخلون عليك ، ولئن بلغني لأفعلن ولأفعلن .
ثم خرج وجاؤوها فقالت لهم : " إن عمر جائني وحلف لئن عدتم ليفعلن ،
وأيم الله ليفين بها ، فانظروا في أمركم ولا ترجعوا إلي " ، فانصرفوا فلم
يرجعوا حتى بايعوا لأبي بكر ( 1 ) . انتهى .
وقال ابن أبي الأثير في النهاية : ومنه حديث السقيفة : " وخالف عنا علي
والزبير " أي تخلفا ( 2 ) . انتهى .
أقول : وإذا كان بلغ سطوتهم وتغلبهم على الامر وتسلطهم ، ونبذهم أمر
الدين وراء ظهورهم ، أن يخيفوا سيدة نساء العالمين صلوات الله عليها ،
ويهددوها كما يهددوا داني الناس وأراذلهم ، فأي استبعاد في أن يبايعهم من
الناس على سبيل الاستكراه والخوف على النفس والمال من لا يبلغ مبلغها
من العز والفخر .
هامش
1 - الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 2 : 254 .
2 - النهاية 2 : 68 " خلف " .