واقبل عمار بن ياسر ينادي :
يا ناعي الاسلام قم فانعه * قد مات عرف وبدا نكر
أما والله لو أن لي أعوانا لقاتلتهم ، والله لئن قاتلهم واحد لأكونن له
ثانيا ، فقال علي : " يا أبا اليقظان والله لا أجد علينا أعوانا ، ولا أحب أن
أعرضكم لما لا تطيقون " ، وبقي علي في داره وعنده من أهل بيته ، وليس
يدخل إليه أحد مخافة عثمان ( 1 ) . انتهى .
وقال ابن أبي الحديد : قال الشعبي : واجتمع أهل الشورى على أن تكون
كلمتهم واحدة على من لم يبايع ، فقاموا إلى علي فقالوا : قم فبايع ، قال : " فإن
لم أفعل " ، قالوا : نجاهدك ، قال : فمشى إلى عثمان حتى بايعه وهو يقول :
" صدق الله ورسوله " ( 2 ) . انتهى .
قال في الكامل بعد ذكره بيعة عثمان : فقال علي : " ليس هذا أول يوم
تظاهرتم به علينا * ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) * ( 3 ) " ( 4 ) .
قال ابن أبي الحديد في الجزء التاسع عند شرحه قوله عليه السلام من
خطبة : " بعث رسوله بما خصهم به من وحيه ، وجعلهم حجة له على خلقه ، لئلا
تجب الحجة لهم بترك الاعذار إليهم ، فدعاهم بلسان الصدق إلى سبيل
الحق ، ألا إن الله قد كشف الخلق كشفة لا أنه جهل ما أخفوه من مصون
أسرارهم ومكنون ضمائرهم ، ولكن * ( لنبلوهم أيهم أحسن عملا ) * ( 5 ) ،
فيكون الصواب جزاء والعقاب بواء ، أين الذين زعموا أنهم الراسخون في
العلم دوننا كذبا وبغيا علينا أن رفعنا الله ووضعهم وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 2 : 391 .
2 - شرح نهج البلاغة 2 : 391 .
3 - يوسف : 18 .
4 - الكامل في التأريخ 3 : 71 .
5 - الكهف : 7 .