قال ابن حجر في الصواعق : ولا يقدح في حكاية الاجماع تأخر علي
والزبير والعباس وطلحة مدة لأمور ( 1 ) . انتهى .
وقال الشهرستاني في كتاب الملل والنحل : وانثال الناس عليه وبايعوه
عن رغبة ، سوى جماعة من بني هاشم ، وأبي سفيان من بني أمية ، وأمير
المؤمنين علي عليه السلام كان مشغولا بما أمره النبي صلى الله عليه وآله من
تجهيزه ودفنه وملازمة قبره ( 2 ) . انتهى .
وروي في روضة الأحباب : ان النبي صلى الله عليه وآله قال عند
وفاته : " ادعوا لي أخي عليا " ، فجاء حتى جلس عند رأسه فرفع النبي رأسه
واحتضنه وجعل رأسه على عضده ، وقال له : " يا علي لفلان اليهودي علي دينا
فأده عني ، يا علي أنت أول من يرد علي الحوض ، وستلقى بعدي أمورا مكرهة
فلا تضجر واصبر " .
وروي انه صلى الله عليه وآله قال له : " آتيني بدواة وصحيفة لاكتب فيه
وصيتي إليك " ، فقال عليه السلام : " خشيت أن أقوم من مجلسي فيرتحل صلى
الله عليه وآله قبل أن أدركه ، فقلت له صلى الله عليه وآله : أوصني بما شئت
فإني أحفظه " ، ثم ذكر أنه أوصاه ( 3 ) .
وروى ابن أبي الحديد في الجزء التاسع مسير أمير المؤمنين عليه
السلام إلى البصرة ، وارسال عثمان بن حنيف الأنصاري وأبي الأسود الدؤلي
وعمران بن الحصين الخزاعي من البصرة نحو عائشة وطلحة والزبير ، ثم ذكر
من جملة كلامهما للزبير كلاما بهذه العبارة واللفظ :
وأنت يا أبا عبد الله لم يبعد العهد بقيامك دون هذا الرجل يوم مات
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنت آخذ قائم سيفك تقول : ما أحد أحق
هامش
1 - الصواعق المحرقة : 13 .
2 - الملل والنحل : 29 .
3 - روضة الأحباب : 606 .