قال ابن الأثير في النهاية : ومنه الحديث : بلغ عمر أن معاوية قال : لو
بلغ هذا الامر إلينا بني عبد مناف - يعني الخلافة - تزقفناه تزقف الأكرة ،
التزفق كالتلقف يقال : تزقفت الكرة تلقفتها : وهو أخذها باليد ، من قبيل
الاختطاف والاستلاب من الهواء ، وهكذا جاء الحديث الأكرة والأفصح
الكرة ، وبني عبد مناف منصوب على المدح ، أو مجرور على البدل من
الضمير في إلينا .
ومنه الحديث : إن أبا سفيان قال لبني أمية : تزقفوها تزقف الكرة ، يعني
الخلافة ( 1 ) . انتهى .
قال ابن أبي الحديد في الجزء التاسع عند ذكره قصة الشورى : قال
عوانة : فحدثني يزيد بن جرير ، عن الشعبي ، عن شقيق بن سلمة : إن علي بن
أبي طالب عليهما السلام لما انصرف إلى رحله قال لبني أبيه : " يا بني عبد
المطلب إن قومكم عادوكم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله كعداوتهم
النبي صلى الله عليه وآله في حياته ، وان يطع قومكم لا تؤمروا أبدا ، ووالله
لا ينيب هؤلاء إلا بالسيف " .
قال : وعبد الله بن عمر بن الخطاب داخل إليهم قد سمع الكلام كله
فدخل فقال : يا أبا الحسن تريد أن تضرب بعضهم ببعض . فقال : " اسكت
ويحك ، فوالله لولا أبوك وما ركب مني قديما وحديثا ، ما نازعني ابن عفان
ولا ابن عوف " ( 2 ) . انتهى .
ثم ذكر عن الشعبي كلام المقداد رحمه الله مع ابن عوف ، وفيه ما هذا
لفظه : ومضى حتى دخل على علي فقال : قم حتى نقاتل معك ، قال علي :
" في من أقاتل رحمك الله " .
هامش
1 - النهاية 2 : 306 " زقف " .
2 - شرح نهج البلاغة 2 : 391 .