الله عليك في كل صلاة " ( 1 ) .
قال ابن أبي الحديد في الدفتر الحادي عشر من شرحه : وأما الزبير فلم
يكن إلا علوي الرأي ، شديد الولاء ، جاريا من الرجل مجرى نفسه .
ويقال إنه عليه السلام استنجد المسلمين عقيب السقيفة وما جرى فيه ،
وكان يحمل فاطمة صلوات الله عليها ليلا على حمار ، وابناهما من بين يدي
الحمار ، وهو عليه السلام يسوقه ، فيطرق بيوت الأنصار وغيرهم ، ويسألهم
النصرة والمعونة ، فأجابه أربعون رجلا ، فبايعهم على الموت ، وأمرهم أن
يصبحوا بكرة محلقي رؤوسهم ، معهم سلاحهم ، فأصبح لم يوافه منهم إلا
أربعة الزبير ، والمقداد ، وأبو ذر ، وسلمان .
ثم أتاهم بالليل فناشدهم فقالوا : نصحبك غدوة ، فما جاء منهم إلا
الأربعة ، وكذلك في الليلة الثالثة ، وكان الزبير أشدهم له نصرة وأنفذهم في
طاعته ، يصير حلق رأسه ، وجاء مرارا وفي عنقه سيفه ، وكذلك الثلاثة
الباقون ، ألا أن الزبير كان هو الرأس فيهم ، وقد نقل الناس خبر الزبير لما
هجم عليه ببيت فاطمة صلوات الله عليها وكسر سيفه في صخرة ضربت به ( 2 ) .
انتهى .
وقال في موضع آخر من الشرح : قال أبو بكر : وحدثني أبو زيد عمر بن
شبة ، قال : حدثنا أحمد بن معاوية ، قال : حدثني النضر بن سهيل ، قال : حدثنا
محمد بن عمر ، عن سلمة بن عبد الرحمن ، قال : لما جلس أبو بكر على
المنبر كان علي والزبير وناس من بني هاشم في بيت فاطمة ، فجاء عمر إليهم
فقال : والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم ، فخرج
الزبير مصلتا ، فاعتنقه رجل من الأنصار وزياد بن لبيد ، فدق به فبدر السيف ،
هامش
1 - الإمامة والسياسة : 14 .
2 - شرح نهج البلاغة 3 : 5 .