فقال علي : " لسريع ما كذبتم على رسول الله صلى الله عليه وآله " .
ثم قال أبو بكر : عد إليه فقل : أمير المؤمنين يدعوكم ، فرفع علي صوته
فقال : " سبحان الله لقد ادعى ما ليس له " .
ثم قام عمر فمشى معه جماعة حتى أتوا فاطمة صلوات الله عليها فدقوا
الباب ، فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : " يا رسول الله صلى الله
عليه وآله ماذا لقينا من ابن الخطاب وابن أبي قحافة " .
قالوا : فأخرجوا عليا ومضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع ، قال : " فإن
لم أفعل ؟ " قالوا : اذن والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك .
قال : " تقتلون عبد الله وأخا رسوله " .
قال عمر : أما عبد الله فنعم ، وأما أخو رسوله فلا ، وأبو بكر ساكت لا
يتكلم ، فقال عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ، فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت
فاطمة صلوات الله عليها إلى جنبه ، فلحق علي بقبر رسول الله صلى الله عليه
وآله يصيح ويبكي وينادي : " يا ابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا لهما ، فأتيا عليا
فأدخلهما ، فلما قعدا حولت وجهها إلى الحائط ، فسلما عليها ، فلم ترد
عليهما السلام ( 1 ) . انتهى .
ثم ذكر أنها صلوات الله عليها قالت لأبي بكر وعمر : " نشدتكما بالله
ألم تسمعا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : رضى فاطمة صلوات الله
عليها من رضاي - إلى قوله - : من أسخط فاطمة صلوات الله عليها فقد
أسخطني ؟ " قالا : نعم .
قالت : " فإني أشهد لك وملائكته أنكما أسخطتماني ، وإن لقيت النبي
صلى الله عليه وآله لأشكونكما إليه " ، ثم ذكر قولها لأبي بكر : " والله لأدعون
هامش
1 - الإمامة والسياسة : 13 .