أحق بهذا الامر منكم ، أما كان فينا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ،
العالم بسنة رسول الله ، المضطلع بأمر الرعية ، المدافع عنهم الأمور السيئة ،
القاسم بالسوية ، والله إنه لفينا فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله
وتزدادوا من الحق بعدا " .
فقال قيس بن سعد : لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار قيل بيعتها ما
اختلف عليك اثنان ( 1 ) . انتهى والله المستعان .
قال ابن الأثير في التأريخ المعروف بالكامل : فبايعه عمر وبايعه الناس ،
فقال الأنصار أو بعض : لا نبايع إلا عليا . قال : وتخلف علي وبني هاشم
والزبير وطلحة عن البيعة ، وقال الزبير : لا أغمد سيفي حتى يبايع علي ، فقال
عمر : خذوا سيفه فاضربوا به الحجر ، ثم أتاهم عمر فأخذهم للبيعة ( 2 ) . انتهى .
ثم قال في آخر الفصل : قال الزهري : بقي علي وبنو هاشم والزبير ستة
أشهر لم يبايعوا أبا بكر ، حتى ماتت فاطمة صلوات الله عليها فبايعوه ( 3 ) .
انتهى .
وهذا صريح في أنه صلوات الله عليه لم يبايع إلا مكرها .
ثم إنه ذكر في الفصل خطبة لعمر بالمدينة تتضمن شرح ما جرى
يوم السقيفة وفيها : وإن عليا والزبير ومن معهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة
صلوات الله عليها ، وتخلفت عنا الأنصار ( 4 ) . انتهى .
وذكر ابن قتيبة في تأريخه : إن أبا بكر أرسل قنفذا إلى أمير المؤمنين
صلوات الله عليه يدعوه للبيعة ، قال قنفذ : يدعوكم خليفة رسول الله صلى
الله عليه وآله .
هامش
1 - الإمامة والسياسة : 11 .
2 - الكامل في التأريخ 2 : 325 .
3 - الكامل في التأريخ 2 : 331 .
4 - الكامل في التأريخ 2 : 327 .