" العجب لطلحة والزبير ، إن الله عز وجل لما قبض رسول الله صلى الله
عليه وآله قلنا : نحن أولياؤه ولا ينازعنا سلطانه أحد ، فأبى قومنا فولوا
غيرنا ، وأيم الله لولا مخافة الفرقة وأن يعود الكفر ويبور الدين لغيرنا ،
فصبرنا على بعض الألم ، ثم لم نر بحمد الله إلا خيرا " ( 1 ) . انتهى .
قال ابن الأثير في النهاية : ومنه حديث علي : " لنا حق إن نعطه نأخذه ، وإن
نمنعه نركب اعجاز الإبل وإن طال السرى " ، الركوب على اعجاز الإبل شاق ،
أي : إن منعنا حقنا ركبنا مركب المشقة صابرين عليها وإن طال الأمد .
وقيل : ضرب اعجاز الإبل مثلا لتأخره عن حقه الذي كان يراه له وتقدم
غيره عليه ، وانه يصبر على ذلك وإن طال أمده ، أي : إن قدمنا للإمامة تقدمنا ،
وإن أخرنا صبرنا على الأثرة وإن طالت الأيام ( 2 ) . انتهى .
قال ابن قتيبة في تأريخه : ثم إن عليا أتي به أبا بكر وهو يقول : " أنا عبد
الله وأخو رسوله " ، فقيل له : بايع ، فقال : " أنا أحق بهذا الامر منكم ، وأنتم
أولى بالبيعة ، لي غصبا ، فأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم على
الأنصار ، ونحن أولى برسول الله صلى الله عليه وآله حيا وميتا ، فانصفونا إن
كنتم تؤمنون بالله وتخافون الله ، وإلا فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون " .
فقال عمر : انك لست متروكا حتى تبايع ، فقال له علي : " احلب حلبا لك
شطره ، اشدده له اليوم يرده عليك غدا " .
وقال علي : " يا معشر المهاجرين الله الله لا تخرجوا سلطان محمد في
العرب من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعوركم ، وتدفعون أهله عن مقامه في
الناس وحقه ، يا معشر المهاجرين لنحن أحق الناس به ، لأنا أهل البيت ونحن
هامش
1 - الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 1 : 502 .
2 - النهاية 3 : 185 " عجز " .