ما عرف ، فنسب إلى عائشة إلى أنها أمرت بلالا مولى أبيها أن يأمره فليصل
بالناس ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " ليصل بهم أحدهم " ولم
يعين ، وكانت صلاة الصبح ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في
آخر رمق يتهادى بين علي والفضل بن العباس حتى قام في المحراب - كما
ورد في الخبر - ثم دخل فمات ارتفاع الضحى ، فجعل صلاته حجة في صرف الامر إليه .
ثم قال : وكان علي عليه السلام يذكر هذا لأصحابه في خلواته كثيرا
ويقول : " انه لم يقل صلى الله عليه وآله : إنكن لصويحبات يوسف ، إلا انكارا
لهذه الحال وغضبا ، لأنها وحفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهما ، وانه استدركها
بخروجه وصرفه عن المحراب " ( 1 ) . انتهى .
أقول : ومن تأمل ما روي في هذا الباب واختلاف النقل في ذلك ، تحقق
وعلم يقينا صدق ما رواه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه .
ومما يؤيد كذب هذا الخبر عن أصله ما قدمنا روايته عن البخاري من
صحيحه في الفصل الثاني من الباب الرابع عشر ، وأن أبا بكر كان عند وفاته
- صلى الله عليه وآله بالسنح والعالية ولم يكن حاضرا ، إلا أن يقال : إن أبا
بكر بعد الصلاة ومشاهدة تلك الحال منه صلى الله عليه وآله سافر إلى العالية
في حوائجه وتركه عليه السلام لما به ، وقد ذكروا انه صلى الله عليه وآله
خلف ابن عوف في سفره ، وهو مذكور في الاستيعاب ( 2 ) وغيره .
وقال ابن عبد البر النمري في الاستيعاب عند ذكر رفاعة بن رافع بن
مالك : وذكر عمر بن شبة ، عن المدائني ، عن مخنف ، عن جابر ، عن الشعبي
قال : لما خرج طلحة والزبير كتبت أم الفضل بنت الحرث بخروجهم ، فقال
علي :
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 2 : 439 .
2 - الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 1 : 152 .