قال ابن الأثير في النهاية : ومنه حديث علي : " إن بني أمية لا يزالون
يطعنون في مسحل ضلالة " ، أي : إنهم يسرعون فيها ويجدون فيها الطعن ،
يقال : طعن في العنان ، وطعن في مسحله : إذا أخذ في أمر فيه كلام ومضى فيه
مجدا ( 1 ) . انتهى .
المسحل : الحديدة التي تجعل في فم الفرس ليخضع .
قال ابن أبي الحديد في أوائل الجزء الرابع عشر من الشرح : قال أبو
مخنف : وحدثني موسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه قال : أقبلنا مع
الحسن وعمار من ذي قار حتى نزلنا القادسية ، فنزل الحسن وعمار ونزلنا
معهما ، فاحتبى عمار بحمائل سيفه ثم جعل يسأل الناس عن أهل الكوفة وعن
حالهم ، ثم سمعته يقول : ما تركت في نفسي حزة أهم إلي من أن لا نكون
نبشنا عثمان من قبره ثم أحرقناه بالنار ( 2 ) . انتهى .
قال في النهاية لابن الأثير : في حديث أبي ذر قال لفلان : أشهد أن
النبي صلى الله عليه وآله قال : " اني أو إياك فرعون هذه الأمة " ، يريد : انك
فرعون هذه الأمة ، لكنه ألقاه إليه تعريضا لا تصريحا ( 3 ) . انتهى .
ومعلوم من أدرك أبو ذر زمانه من الفراعنة ممكن يكنى عنه بفلان لا
يحتاج إلى التبيين .
ولما بينا في هذا الفصل عداوة أبي ذر وعمار لعثمان ، واعتقادهم فيه
أسوأ الاعتقاد ، وأذى عثمان لهما واستخفافه بهما ، ناسب أن نذكر شيئا من
مناقبها وما يدل على عظيم قدرهما :
قال البخاري في صحيحه باب مسح الغبار عن الرأس في السبيل : حدثنا
إبراهيم بن موسى ، قال : أخبرنا عبد الوهاب ، قال : حدثنا خالد عن عكرمة : ان
هامش
1 - النهاية 2 : 348 " سحل " .
2 - شرح نهج البلاغة 2 : 296 .
3 - النهاية 1 : 88 " أيا " .