لعمرك لا أنسى ابن أروى وقتله * وهل ينسين الماء ما عاش شاربه
هم قتلوه كي يكونوا مكانه * كما فعلت يوما بكسرى مرازبه
فأجابه الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب :
فلا تسألونا بالسلاح فإنه * أضيع ألقاه الروع صاحبه
وشبهته كسرى وما كان مثله * شبيها بكسرى هديه وضرائبه
واني لمجتاب إليكم بجحفل * يصم السميع حرسه وجلائبه ( 1 )
وقال ابن أي الحديد في الجزء العاشر من الشرح : وروى المدائني في
كتاب مقتل عثمان : إن طلحة منع من دفنه ثلاثة أيام ، وأن عليا ليم يبايع الناس
إلا بعد قتل عثمان بخمسة أيام .
وان حكيم بن حزام أحد بني أسد بن عبد العزى وجبير بن مطعم بن
حارث بن نوفل استنجدا بعلي على دفنه ، فأقعد لهم طلحة في الطريق ناسا
بالحجارة ، فخرج به نفر يسير من أهله وهم يريدون به حائطا بالمدينة يعرف
بحش كوكب ، كانت اليهود تدفن فيه موتاهم ، فلما صار هناك رجم سريره ،
وهموا بطرحه ، فأرسل علي إلى الناس يعزم عليهم ليكفوا عنه ، فكفوا ،
فانطلقوا به حتى دفنوه في حش كوكب ( 2 ) .
وروي الطبراني نحو ذلك إلا أنه لم يذكر طلحة بعينه ، وزاد فيه : إن
معاوية لما ظهر على الناس أمر بذلك الحائط فهدم حتى أفضى به إلى
البقيع ، وأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حتى اتصل بمقابر
المسلمين ( 3 ) . انتهى .
قال في النهاية : ومنه حديث عثمان أنه دفن بحش كوكب ، وهو بستان
هامش
1 - الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 3 : 636 . وقد وردت الأبيات الشعرية مضطربة
وفيها تقديم وتأخير ، رتبناها من المصدر .
2 - شرح نهج البلاغة 2 : 468 .
3 - تأريخ الطبري : 4 : 412 .