قال : فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها ؟ قال : نعم .
قال : تعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها ؟ قال : نعم ، فكبر .
فقال ابن عمر : تعال لأخبرك ولابين لك عما سألتني عنه : أما فراره يوم
أحد فأشهد أن الله عفا عنه ( 1 ) ، الحديث .
فاعتذر له بما هو المشهور من الاقتراح ، مما لو صح لما أغنى شيئا .
قال ابن حجر في كتابه الصواعق المحرقة بعد ذكره شيئا من أحداث
عثمان : وما فعله بالأشتر معذور فيه ، فإنه رأس فتنة في زمان عثمان ، بل هو
السبب في قتله ، بل جاء انه الذي باشر في قتله بيده ، فأعمى الله بصائرهم
كيف لم يذموا مثل هذا المارق وذموا من شهد له الصادق بأنه الامام ( 2 ) .
انتهى .
قال في الاستيعاب عند ذكره أبا ذر رضي الله عنه : وصلى عليه عبد الله
ابن مسعود ، صادفه وهو مقبل من الكوفة مع نفر فضلاء من أصحابه منهم :
حجر بن الأدبر ، ومالك بن الحارث الأشتر ، وفتى من الأنصار ( 3 ) . انتهى .
ثم ذكر ابن عبد البر بعد هذا الكلام كلاما في كيفية موت أبي ذر
رضي الله عنه ، وأنه قال لامرأته : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
يقول لنفر أنا فيهم : " ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض ، يشهده عصابة من
المؤمنين " ، وليس في أولئك النفر إلا وقد مات في قرية أو جماعة ، وأنا ذلك
الرجل ، والله ما كذبت ولا كذبت ، فأبصري الطريق .
ثم ساق الخبر إلى أن قال : فقال لهم : أبشروا فإني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله يقول لنفر أنا فيهم : " يموتن رجل منكم بفلاة من الأرض
يشهده عصابة من المؤمنين " ، وليس من أولئك النفر إلا وقد هلك في قرية أو
هامش
1 - صحيح البخاري 5 : 18 . وفيه بعض الاختلافات عما في الكتاب .
2 - الصواعق المحرقة : 115 .
3 - الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 1 : 214 .