ولأنّ يوم النحر يدخل به وقت ركن من أركان الحج ، وهو : طواف الزيارة ، ويقع فيه كثير من أفعال الحجّ ، كالرمي والنحر والحلق والطواف والسعي والرجوع إلى منى ، فكان من أشهره ، كيوم عرفة .
واعلم : أنّه لا فائدة كثيرة في هذا النزاع ، للإجماع على أنّه لو فاته الموقفان فقد فاته الحجّ ، وأنّه يصح كثير من أفعال الحج يوم العاشر وما بعده .
مسألة 137 :
لو أحرم بالحجّ قبل أشهره ، لم ينعقد إحرامه للحجّ ، وينعقد للعمرة - وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والشافعي « 1 » - لقوله تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
« 2 » تقديره : وقت الحجّ أشهر ، أو أشهر الحجّ أشهر ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف اليه مقامه ، وإذا ثبت أنّه وقته ، لم يجز تقديم إحرامه عليه ، كأوقات الصلوات .
ولقول الصادق عليه السلام : « من أحرم بالحجّ في غير أشهر الحجّ فلا حجّ له » « 3 » .
وأمّا انعقاده للعمرة : فلقول الصادق عليه السلام في رجل فرض الحجّ من غير أشهر الحجّ ، قال : « يجعلها عمرة » « 4 » .
وقال مالك والثوري والنخعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق : ينعقد إحرامه ، وإذا بقي على إحرامه إلى وقت الحجّ ، جاز ، لقوله تعالى :
هامش
( 1 ) المغني 3 : 231 ، الشرح الكبير 3 : 229 ، الام 2 : 128 ، الحاوي الكبير 4 : 28 - 29 و 30 ، حلية العلماء 3 : 252 ، فتح العزيز 7 : 77 ، المجموع 7 : 142 و 144 ، بداية المجتهد 1 : 325 ، المبسوط - للسرخسي - 4 : 60 ، المحلّى 7 : 66 .
( 2 ) البقرة : 197 .
( 3 ) الكافي 4 : 322 - 4 ، التهذيب 5 : 52 - 157 ، الاستبصار 2 : 162 - 529 .
( 4 ) الفقيه 2 : 278 - 1361 .