شرح
واستدل للأول : بأنهما بينتان تصادمتا وليس قبول إحداهما في نظر الشارع أولى من قبول الأخرى ولا يمكن العمل بهما لاستلزامه وجوب قتل الشخصين معا وهو باطل اجماعا ولا العمل بإحداهما دون الأخرى لعدم الأولوية ، فلم يبق إلا سقوطهما معا بالنسبة إلى القود ، لأنه تهجم على الدماء المحقونة في نظر الشارع بغير سبب معلوم ولا مظنون إذ كل واحدة من الشهادتين تكذب الأخرى ، ولان القتل حد يسقط بالشبهة .
وأما الثاني وهو ثبوت الدية عليهما فلئلا يبطل دم امرئ مسلم قد ثبت أن قاتله أحدهما وجهل عينه فتجب عليهما لانتفاء المرجح كذا في المسالك « 1 » .
وأورد عليه تارة : بما أفاده الأستاذ ( قدس سره ) « 2 » ، وهو أن الدلالة الالتزامية لكل من البينتين معارضة للدلالة المطابقية من الأخرى فتسقطان معا فكأنه لا بينة في المقام أصلا .
وعليه فلا يثبت كون هذا قاتلا ولا ذاك فاذن لا مقتضى للقصاص منهما ولا من أحدهما ولا لاخذ الدية كذلك .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ج 15 ص 191 .
( 2 ) مباني تكملة المنهاج ج 2 ص 99 .