شرح
وأما ما أفاده الأستاذ « 1 » في وجه عدم ثبوت القتل ، بأن ذلك داخل في باب التزاحم إذ الامر يدور بين ارتكاب محرم وهو قتل النفس المحترمة وبين ترك واجب وهو حفظ نفسه وعدم تعريضه للهلاك ، وحيث لا ترجيح في البين فلا مناص من الالتزام بالتخيير ، وعليه فالقتل يكون سائغا وغير صادر عن ظلم وعدوان فلا يترتب عليه القصاص ولكن يثبت الدية لان دم امرئ مسلم لا يذهب هدرا .
فيرد عليه أولا : ان حفظ النفس ينطبق هنا على قتل الغير ووجوبه حتى يقتل غيره لا دليل عليه .
وثانيا : ان صحيح زرارة الآتي دال على ثبوت القود في صورة الامر مطلقا .
وعليه فمع قطع النظر عن كونه دليلا على القصاص ، وإن لم يشمله الأدلة العامة يوجب رفع التزاحم فإنه لا يحفظ نفسه بالقتل فلا رفع لحرمته وكونه ظلما وعدوانا .
وثالثا : ان ثبوت الدية عليه لا دليل عليه وغاية ما يثبت بالعلة ثبوت الدية فليكن في بيت المال بعد أن القتل كان سائغا فما هو المشهور أظهر .
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج ج 2 ص 13 .