شرح
ولكن الحق عدم تمامية شيء من ذلك ولا ينافي شيء من هذه النصوص مع ما دل على اعتبار العلم في الشهادة ، توضيح ذلك أن للعلم جهات ثلاث :
إحداها : كونه صفة من صفات النفس قائمة بها قيام الوصف بالموصوف ، أو قيام الفعل بالفعال على اختلاف المسلكين في حقيقة العلم .
ثانيتها : كونه طريقا إلى الواقع ومبرزا له وكاشفا عنه وهذه الجهة ذاتية للعلم ، حتى قالوا : إن حقيقة العلم حقيقة طريقية إلى الواقع بل ليس العلم إلا الطريق التام ولذلك يطلق عليه النور .
ثالثتها : أنه يجب الجري العملي على طبق الواقع فإن الوجودات الواقعية غير محركة للعضلات نحو الفعل ولذا يمكن أن يموت الشخص عطشانا وعنده ماء لا يعلم به ، وهذا بخلاف ما لو علم به فإنه بطبعه يتصدى للشرب .
وعلى ذلك : فإن أخذ العلم من الجهة الثانية في الموضوع كما هو الظاهر من أخذه في الموضوع ، تقوم الامارات أعم من البينة واليد وغيرهما مقامه .
فهذه النصوص لا تنافي مع ما دل على اعتبار العلم في جواز الشهادة ، بل لو لم يكن هذه الروايات لكنا ملتزمين بذلك فهي مطابقة للقاعدة .