شرح
وأما الخامس : فلانه ليس في مقام بيان حكم لزومي وإلا كان المتعين ارجاع الكل إلى شخص واحد لا في كل بلد إلى أفضل رعية ذلك البلد بل كان المتعين تصدي مالك الأشتر بنفسه للقضاء لأنه أفضل من كان في مصره قطعا .
أضف إلى ذلك كله : انه لو تم شيء من تلك الوجوه لزم ترجيح الأعلم مطلقا لا خصوص أعلم البلد .
فالمتحصل مما ذكرناه أنه لا وجه لتقديم الأعلم بل مقتضى اطلاق النصوص هو التخيير بين الأعلم وغيره ويعضده نصب ولاة الامر في زمان حضورهم أشخاصا للقضاء مع أنهم كانوا أعلم منهم بل كان القضاة المنصوبون بعضهم أفضل من بعض .
نعم مع فرض تعارض حكمهما ولو في فرض حكمهما دفعة لابد من البناء على ترجيح حكم الأفقه ، كما لا بد من البناء على الترجيح بسائر ما في المقبولة من المرجحات ، ولكنها أيضا في صورة عدم تعاقب الحكمين وإلا فلا يتصور التعارض لان الحكم الأول إن كان عن ميزان فلا يبقى مجال للحكم الثاني لفصل الخصومة بالأول وإلا فلا يسمع حكمه كي يعارض الثاني .
وبناء على المختار من التخيير ، هل يجوز للمجتهد غير الأعلم أن يحكم بما يراه حكم الله وإن كان مخالفا لفتوى الأعلم في الشبهات الحكمية ، أم لابد وأن يحكم بما يطابقها .