شرح
الاعسار بينة نفي ، لرجوعها إلى أمر عدمي وهو عدم الملك المحتمل أن يكون الاعتماد على الأصل المفروض انقطاعه بالعلم بمال له في السابق وأن يكون من جهة الاطلاع على التلف .
وعليه فمع الصحبة المتأكدة يقوى الاحتمال الثاني فبالتبع يصير جانب الاعسار قويا فيصير بمنزلة الظاهر ، ولازم ذلك صيرورة قول مدَّعي الاعسار موافقا للظاهر فيصير منكرا لقوة جانبه بالظهور ، فضم اليمين حينئذ من جهة صيرورته بمثل هذه البينة منكرا فإن اليمين تتبع من قوى جانبه بالظهور أو الأصل .
وهو من الغرائب ، إذ ظهور المدعى به للشهود الذين يشهدون به غير كون ذلك ظاهرا بحسب النوع ، وما ذكروه في ضابط المدعي والمنكر من أن المنكر من وافق قوله الأصل أو الظاهر لو تم فهو غير الظهور للشهود ، كيف وإلا يلزم انقلاب المدعي منكرا بعد إقامة البينة في جميع الدعاوى فإنه إن لم يكن الامر ظاهرا للشهود لا يجوز لهم الشهادة ومع ظهوره ينقلب المدعي منكرا ، فلاحظ الجواهر وتأملها فلعله تفهم من العبارة غير ما فهمت ويكون الايراد المذكور ناشئا عن القصور في الفهم .
وربما يستدل لما ذهب إليه الأكثر : بأن بينة الاعسار بينة نفي وهي ليست بحجة .