شرح
وإن شئت قلت : إن ذلك من الأمور التي تطابقت عليها آراء العقلاء لعموم مصالحها التي يعبر عنها بالقضايا المشهورة .
ويمكن أن يقرب هذا الوجه بنحو يدخل في القضايا العقلية ، لا القضايا المشهورة ، بأن يقال : إنه وجوب فطري بمناط وجوب دفع الضرر المحتمل عن المجتمع ، أو أن العقل مستقل بحسنه وقبح تركه المستلزم لاختلال النظام ، ويستكشف من ذلك ببرهان الملازمة وجوبه الشرعي ، وعلى هذا فلا يبقى ترديد وشك في وجوبه ، وترديد المحقق العراقي فيه ، من قبيل الترديد في ما هو من قبيل الواضحات .
ويؤيد ذلك : اجماع الأمة عليه ، وما يترتب عليه من النهي عن المنكر والامر بالمعروف .
وأما الجهة الثانية : فالظاهر أن محل الوجوب هو نفس الحكم والقضاء للامر به في الكتاب والسنة وبه يحفظ النظام وبتركه يلزم الاختلال ، وما قبله من تولي مجلس القضاء وتحصيل أصل الولاية من الاجتهاد والعدالة من مقدماته .
وما أفاده المحقق العراقي ( رحمة الله عليه ) « 1 » من أنه حيث يكون الحكم مشروطا بالترافع وتمامية الميزان عند القاضي ، فمع الشك في تحقق هذا الشرط يوجب جريان البراءة عن بقية المقدمات ولازمه جواز
هامش
( 1 ) كتاب القضاء للاغا ضياء ص 8 .