شرح
ولكن الأول ضعيف السند ، والاقرار انما يكون نافذا على المقر نفسه فليس له بعد ذلك الجرح عليهم ولا يثبت به كونه ميزانا يحكم به الحاكم لعدم كونه طريقا إلى ثبوت الواقع ، ومجرد كون التزكية استظهار حق المدعي لا يقتضي سقوطه باقراره ، وشرط الحكم انما هو العدالة المعلومة للحاكم لا العدالة الواقعية وإن لم تكن ثابتة عنده ، والمفروض عدم حصول العلم له بهذا الاقرار من المدعى عليه فلا يكفي في جواز الحكم .
فالأظهر عدم ثبوتها به .
وبذلك يظهر حكم فرع آخر وهو ما لو أقام المدعي شاهدين ثابتي العدالة عند الحاكم ، واعترف المدعي بعدم عدالتهما ولم يكن قوله واجدا لشرائط الحجية كي يثبت به الجرح ، فإن الظاهر عدم صحة الحكم حينئذ لان شرط صحة الحكم ، العدالة الواقعية الثابتة للحاكم ، ولذا قالوا إنه لو ظهر للحاكم فسق الشهود انتقض الحكم ، فالاقرار بعدم العدالة اعتراف بعدم وجود شرط الحكم وعدم تمامية الميزان ، ولا يقاس المقام باقرار المدعى عليه عدالة الشهود فإن الاقرار بفقد أحد جزئي ميزان الحكم كاف في عدم جوازه ، بخلاف الاقرار بوجود أحد الجزئين فتدبر ، اللهم إلا أن يقال إن الاقرار انما ينفذ على نفسه ولا ينفى به ما هو ميزان للحاكم ، إذ ليس شأن طريقية الاقرار هذا المقدار .
وعليه فالأظهر هو صحة الحكم له حينئذ .