شرح
المراد بها ما يعم هلاك النفس ولم تختص بالعقاب الا انه كما يكون كذلك يكون احياء النفس وهو واجب على الفرض فيقع التزاحم بينهما ولم يعلم من العقل والنقل تقديم حفظ نفسه بعد كون الاخر مساويا معه في الايمان والاحترام .
بل ظاهر الآية الكريمة :وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ« 1 » ترجيح حفظ الغير غاية الأمر لا يكون لازما .
ودعوى كون ظاهر الآية غير الفرض كما ترى .
فالأظهر هو جواز ذلك نعم لا يجب عليه الاعطاء بخلاف الفرض الأول .
وهل يجوز للمضطر ان يأخذ الطعام من مضطر مثله ظلما ؟
قال في المستند « 2 » بعد الحكم بعدم الجواز اجماعا لحرمة الظلم وعدم مجوز له الا الضرورة الحاصلة له أيضا ، انتهى .
وفيه : ان الاضطرار أوجب سقوط حرمة اخذ مال الغير وكون صاحبه أيضا مضطرا لا يمنع عن تأثير اضطراره في سقوط الحرمة فيبقى حكمان متزاحمان وجوب حفظ النفس ووجوب حفظ الغير وحيث لا أولوية لأحدهما على الاخر فيحكم بالتخيير .
هامش
( 1 ) الحشر الآية : 10 .
( 2 ) مستند الشيعة ج 15 ص 24 .