شرح
أهل البادية لأنه لا خبيث عندهم بل يطيبون جميع ما يمكن أهله فلا اعتداد بهم انتهى .
وفيه : أولا : ان طباع أكثر أهل المدن مختلفة جدا في التنفر وعدمه مثلا الجراد تنفر منه طباع العجم دون العرب وجملة من ما كان يأكله العرب قبل الاسلام تتنفر عنه الطباع الان وبالجملة من اطلع على أحوال سكان بلاد الهند والإفرنج والعجم والعرب والترك في مطاعمهم ومشاربهم يراهم مختلفين كثيرا .
وثانيا : ان التخصيص باهل المدن بلا وجه كتخصيص بعضهم بعرف بلاد العرب .
وثالثا : ان كثيرا من العقاقير والأدوية كالاهلياجات يتنفر عن اكلها أغلب الطباع بل عامتها ومع ذلك ليست خبيثة ، وقد يقال : ان المتيقن من ذلك كون الشئ مما يتنفر الطباع عنه مطلقا اكلا ولمسا ورؤية كرجيع الانسان والكلب وغيره مما يؤكل لحمه والقئ من الغير وقملته وبلغمه والقيح والصديد والضفادع ونحوها ولكنه أيضا لا يخلو عن مناقشة فان الطباع تنفر عن ممضوغ الغير وما خرج من بين أسنانه مع أن حرمتها غير معلومة .
وبالجملة كون المراد من الخبيث ما يتنفر منه الطباع وبيان ضابط ذلك محل نظر واشكال فلا يستفاد من هذا الوجه أصل ثانوي يعتمد عليه في الموارد المشكوك فيها .