شرح
واما المورد الثاني ، فيشهد لاعتبار بقاء الموجب لتلك القيود حال القبول الوجه المشار إليه ، ويمكن ان يقال في هذا المورد بأنه بما انه في حال القبول يتم العقد وتحقق زوجية كل منهما للاخر ، فلا بدَّ وأن يكون الموجب أيضا ممن يكون اهلا لذلك كي يترتب الأثر على التزامه النفساني واما ما ذكر في وجهه من عدم تحقق المعاقدة والمعاهدة من جهة النتفاء الالتزام النفساني بالاغماء والجنون مثلا .
فيرد عليه : ان الالتزامات النفسانية لا تزول بذلك ، ولذا لا شك لاحد في أن العهود والالتزامات لا تبطل بالموت فصلا عن النوم والاغماء ، ولا فرق بين الموت قبل لحوق القبول وبعده إذ ضم التزام آخر إليها لا يوجب بقائها ان كانت تزول بالموت .
وبما ذكرناه ظهر الحال في المورد الثالث وانه لا يعتبر الأهلية بينهما ، فلو أوجب أحدهما في حال أهلية كل منهما ثم خرجا عن الأهلية وعادا إليها وقبل الاخر صح .
فان قيل : ان الحكم بالبطلان في المورد الثاني ينافي صحة القبول من الموصى له بعد موت المصى ، فمن صحة القبول يستكشف ان موت الموجب وخروجه عن الأهلية لا يكون مانعا عن صحة العقد .
قلنا : ان حقيقة الوصية ليست الا الايصاء ، ولا يعتبر في تحققها القبول بل هي من الايقاعات ، وقبولها قبول الوصية وردها ردها لا انه جزء للوصية .