شرح
والحق ان يقال : ان مقتضى القاعدة والآية الشريفة والنصوص هو اخذ أجرة المثل ، اما القاعدة فظاهرة ، واما الآية وهي قوله تعالى :وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ« 1 » فلأن الظاهر أن المراد من الاكل فيها هو التملك أو جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك ، وليس المراد منه معناه الموضوع له كما في الآيات الأخر ، قال الله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً« 2 » وقال عز وجلوَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً« 3 » وقال عز من قائل :وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ« 4 » إلى غير تلكم من الآيات المتضمنة لهذه الكلمة .
( وبالجملة ) : لا شبهة في أن الاكل أريد به معنها الكنائي وهو ما ذكر ، واما المعروف فظاهره إرادة ما هو المتعارف بين الناس ، وعلى ذلك فتدل الآية الكريمة ، على أنه يجوز لمن يتصدى امر الأيتام ان يأخذ من أموالهم ما هو المتعارف اخذه بإزاء العمل وليس هو الا أجرة المثل .
فالاستدلال بالآية للقول الثاني في غير محله .
هامش
( 1 ) النساء : 6 .
( 2 ) النساء : 10 .
( 3 ) النساء : 6 .
( 4 ) النساء : 29 .