شرح
ثم إنه لا اشكال فيما لو رجع قولا أو فعلا مع قصد الرجوع به ، وكذا لا اشكال فيما إذا كان الفعل موجبا لعدم امكان بقاء الوصية كما لو باع ما أوصى به أو وهبه أو ما شاكل مما يوجب خروج المال عن ملكه ، فينتفي بذلك موضوع الوصية .
انما الاشكال فيما لو تصرف في الموصى به تصرفا اخرجه عن مسماه ، من دون ان يقصد به الرجوع ، كما لو أوصى بطعام فطحنه ، أو بدقيق فعجنه أو خبزه ، فعن غير واحد « 1 » : تحقق الرجوع به نظرا إلى أن الموصى به هو المسمى باسم خاص ، فمع التغيير ينعدم موضوع الوصية ، وهو مقتض لبطلانها .
والى ان الوصية على ما يفهم منها تقتضي عدم التصرف المنافي وبقاء العين على حالها كما يقال ذلك في النذر المعلق ، كما لو نذر ان يعطي داره لزيد ان رزق ولدا ، فكأنه نذر ان يبقى الدار إلى أن تعطى زيدا .
وعليه فكما ان التصرف المنافي حينئذ كاشف عن رفع اليد عن الوصية ، كذلك التصرف المغير للعين كاشف نوعي عن رفع اليد عن الوصية ، ولازم الوجه الأول البطلان حتى مع العلم بعدم قصد الرجوع ، والثاني البطلان مع عدم احراز عدم قصد الرجوع .
هامش
( 1 ) انظر : شرائع الاسلام ج 2 ص 469 ، مسالك الأفهام ج 6 ص 137 .