شرح
ومحصل ما ذكروه في وجه بطلان الضمان في القسمين الأخير واختصاصه بما في الذمم وجوه ، وان اختص بعض الوجوه بالأول وبعضها بالثاني .
الوجه الأول : انه لا دليل على العموم ، واخبار باب الضمان كلها واردة في ضمان ما في الذمة وواردة لبيان احكام اخر ، وليس في شئ منها ماله اطلاق أو عموم يمكن ان يتمسك به لمشروعية الضمان بقول مطلق ، وما يروى عن النبي ( ص ) من أن الزعيم غارم « 1 » ، قد عرفت انه ليس من اخبارنا ، بل يظهر من بعض الأخبار عدم ثبوته .
وفيه : ان أدلة الضمان الانشائي المختصة به وان كان لا اطلاق له يتمسك به ، الا ان ما دل على نفوذ كل عقد معاملة عقلائية ، كآية تجارة عن تراض « 2 » ، وقوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 3 » وغيرهما له اطلاق يشمل هذه الاقسام من الضمان بأجمعها .
الثاني : وهو مختص بالقسم الأول ، وهو : ان المضمون عنه كالغاصب أيضا مكلف برد العين ، فلو قلنا بمشروعية هذا الضمان كان من قبيل ضم ذمة إلى ذمة ، مع أن مذهبنا كون الضمان موجبا للانتقال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن .
هامش
( 1 ) عوالي اللآ لي ج 2 ص 257 ح 3 / مستدرك الوسائل ج 13 ص 435 ح 15831 .
( 2 ) النساء : 29 .
( 3 ) المائدة : 1 .