شرح
الوعد الذي لا يجب الوفاء به ، ولان الضامن لما اشتغلت ذمته بالضمان وبرأت ذمة المضمون عنه فالأداء واجب عليه ونفعه عائد اليه ، فالامر بالأداء لا يوجب الضمان لكونه امرا بأداء ما على المؤدى نفسه ، والعائد نفعه اليه ، وهذا لا يصلح لجعل عوض بإزائه ، فقوله وارجع به علي لا يكون مضمنا .
ولكن يتوجه على الأول : ان الوعد ان كان امرا بالعمل واستيفاء للمال يوجب الضمان لا بما انه وعد ، بل للكبرى الكلية المتقدمة المشار إليها آنفا .
وعلى الثاني : ان جعل العوض بإزاء ما يعود نفعه إلى الغير لا اشكال فيه ، وليست حقيقة المعاوضة مقتضية لدخول العوض في كيس من خرج المعوض عن كيسه ، ولذا لو أباح المالك ماله لزيد بإزاء عوض في مال بكر كان ذلك إباحة معوضة صحيحة ، والمقام من هذا القبيل .
فالمتحصل مما ذكرناه : انه يرجع الضامن إلى المضمون عن لو كان الضمان باذنه لا مجانا مطلقا ، وما لو كان الضمان لا باذنه ، والأداء باذنه ، بشرط التصريح بالرجوع اليه .
ويترتب على ما ذكرناه أمران :
أحدهما : انه ليس للضامن الرجوع على المضمون عنه فيما له ذلك الا بعد أداء مال الضمان كماهو المشهور بين الأصحاب .