شرح
وقف لنزول الزوار والمسافرين ، والبئر التي حفرت لهم ، والمعبر على المار لعبور الناس وما شاكل ، فان قصد المالك انتفاع الموقوف عليه كان خاصا أو عاما ، ولكن الظاهر تسالمهم عليه .
وعليه فالظاهر كون التولية في أمثال ذلك للحاكم الشرعي لا للواقف ، فإنه بالوقف خرج المال عن تحت سلطنة ، اما ملكا أو طلقا ، ولا دليل على جواز تصرفه فيه بعد ذلك واستصحاب الجواز لا يجري سيما بعد تبدل الموضوع ، اما تبدل الملك إلى عدمه ، اوالملم الطلق إلى غير الطلق ، ولا للموقوف عليهم لتعلق حق البطون المتأخرة بالمال ، نعم لهم التصرف في تنميته واصلاحه ونحو ذلك مما يرجع إلى النتفاعهم به ، واما ولايتهم على نحو ولاية المتولي المنصوب بحيث تمضي اجارتهم على البطون اللاحقة مثلا فلا دليل عليها ، بل الظاهر أنها للحاكم الشرعي .
وليس الوجه في ثبوتها له عموم ولاية الفقيه كي يدفع بعدم الدليل عليه ، بل الوجه فيه انه لا شبهة في أن القضاة المنصوبين من قبل الخلفاء كانوا يتصدون لذلك المنصب كما يظهر لمن لاحظ أحوالهم فعلا ، ومقتضى اطلاق قوله ( ع ) في مقبولة ابن حنظلة : فاني قد جعلته عليكم حاكما « 1 » ، وقوله ( ع ) في صحيحة أبي خديجة :
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 54 ح 10 / الوسائل ج 27 ص 136 ح 33416 .