شرح
( والحق ان يقال ) : ان حقيقة الوقف هو تحبيس الأصل ، وفي ذلك لا يحتاج إلى وجود الموقوف عليه ، وتسبيل المنفعة ولو كان التسبيل بنحو جعل المنفعة بعد ما يوجد لابجعلها له بالفعل لا اري فيه محذورا ، والظاهر أنه في الوقف على الحجاج والزوار وما شاكل يكون من هذا القبيل .
لا يقال : ان ذلك يكون تعليقا مجمعا على بطلانه ، فإنه يتوجه عليه ان تعليق الوقف من تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة كليهما على امر متأخر موجب للبطلان للاجماع ، واما إذا كان التحبيس فعليا والتعليق انما يكون في تسبيل المنفعة فلا اجماع على بطلانه .
فان قيل : انه يعتبر في الوقف القبض ، والمعدوم لا يمكن ان يقبض .
قلنا : انه يمكن ان يقبض الحاكم أو المتولى ، مع أنه لافورية في القبض فيقبض بعد ما يوجد .
فالأظهر صحة الوقف على المعدوم بهذا النحو الا ان يكون اجماع على بطلانه ، والظاهر وجوده ، بل ظاهرهم الاجماع « 1 » على عدم جواز الوقف على الحمل ، قالوا : لان الوقف تمليك ولا يعقل تمليك المعدوم .
هامش
( 1 ) انظر : الغنية ص 297 ، السرائر ج 3 ص 156 .