تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
ولكن بناء على ما قدمناه من جريان المعاطاة فيها على القاعدة لا حاجة إلى تكلف الفرق بنهما بعد كون الهدية في الحقيقة قسما من الهبة ، غاية الأمر انها هبة مقرونة بقصد الاكرام والاعظام ، ويجعل ذلك كله دليلا على المختار ، إذ الفرق بين اقسام الهبة غير ظاهر . فان قيل : ان المعاطاة لا معنى لها في الهبة أصلا ، بل فيها الاعطاء من جانب والاخذ من الطرف الآخر . قلنا : ان عنوان المعاطاة لم يرد في آية ولا رواية كي يدور الحكم بالنفوذ وعدمه مدار صدقه وعدمه ، والمراد بها الانشاء الفعلي ، وهو يشمل الاعطاء من جانب واحد . فان قيل : ان المتعارف في الهدايا الاكتفاء بالارسال من المُهدي ووصولها إلى المُهدى اليه ، والسيرة قائمة على المعاملة معه حينئذ معاملة الملك ، فلا مناص عن البناء على الفرق بين الهدية وغيرها من اقسام الهبة . قلنا : ان المُهدي انما يقصد التمليك مجانا ويظهره بالارسال إلى المُهدي اليه فهو انشاء منه ، وبعد الوصول إلى المُهدي اليه يقبل هو ذلك فيتم الايجاب والقبول ، ولا يضر الفصل الطويل بينهما كما مر في كتاب البيع .