شرح
بجوازه ، ( مندفع ) بأنه انما جوز الرجوع فيه لأنه لم يقبضه ، واطلاق النزع حينئذ بلحاظ العقد .
وبما ذكرناه يظهر حكم ما لو وهبه كليا في ذمته ، من دون ان يكون ثابتا قبل الهبة في ذمته وانه يصح ، وقبضه انما هو بقبض بعض افراده .
وإذا وهبه دينا له على غيره وكان المتهب مديونا لذلك الغير بقدره ، فان قبضه الواهب وسلمه إلى المتهب أو اذن له في القبض فقبضه ثم رده عليه عوضا عما عليه فلا كلام ، انما الكلام في أنه هل له ان يحتسب عليه بإزاء ما عليه أم لا ؟
الظاهر أن له ذلك ، فإنه حينئذ بحكم القبض ، بل لا معنى للقبض الا جعله تحت سلطنته واختياره ، فكأنه بالاحتساب قد قبض الكلي على كليته .
وان شئت قلت : ان المتهب يأذن لمن عليه الدين ان يقبض ما عليه للواهب من طرفه على وجه المعاوضة بينه وبين ماله على المتهب ، فلا اشكاله فيه .
فالمتحصل من جميع ما قدمناه : صحة هبة المنافع ، وقبض المنفعة انما يكون بقبض العين ، بل يصح هبة الحقوق القابلة للنقل وان لم تكن من الهبة المصطلحة ولم تشمله نصوص الباب لكنه تكفى العمومات في صحتها .