شرح
وثانيا : ان مدرك المجمعين معلوم وهو ما ذكروه في جميع العقود لعدم جريان المعاطاة فيها .
وعلى هذا فتنحل العويصة التي في المقام ، وهو انه قد تعارف بين الناس الهبة الفعلية ويعاملون مع الموهوب معاملة الملك ويتصرفون فيه التصرفات المتوقفة على الملك .
ثم إن الأصحاب لما بنوا على اعتبار الايجاب والقبول اللفظيين فيها ، ورأوا ان المعهود من فعل النبي ( ص ) والأئمة ( عليهم السلام ) المعاملة مع ما يهدى إليهم معاملة الملكية ، إذ كانت الهدايا تحمل إليهم فيقبلون ويرتبون آثار الملكية ، فان مارية القبطية قد أهداها بعض الملوك إلى النبي ( ص ) « 1 » وكانت أم ولد له ، واهدى المختار إلى علي بن الحسين ( ع ) جارية فأولدها زيدا وهكذا ، التجأوا إلى جعل الهدية غير الهبة ، وان ذلك انما هو في الهدية المأخوذ في حقيقتها ارسال شئ إلى شخص بقصد الاكرام والاعظام دون الهبة ، وجعلوا المعهود من فعل المعصومين ( ع ) ، والسيرة المستمرة على ترتيب آثار الملكية عليها بمجرد الارسال من المُهدي دليلا على عدم اعتبار الايجاب والقبول اللفظيين ، بل والفعلين أيضا في خصوص الهدية دون الهبة .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ج 2 ص 415 ط . ق ، والطبقات الكبرى ج 1 ص 134 .