شرح
وقد دفع في الرياض « 1 » ذلك بان الاذن المفهوم غايته الدلالة على صحة المعاملة خاصة دون نقل العين عن مواردها المعينة ، ولا تلازم بينهما بالبديهة ، فان الاذن المفهوم ليس الا من حيث الأولوية ، ولا تحصل الا حين جريان المعاملة لا قبلة ، إذ منشأ الأولوية ليس الا زيادة الثمن عما عينه ، وهي قبل المعاملة غير حاصلة ، وحينئذ فتكون اليد عادية عليها ضمان ما أخذته .
وفيه : ان الاذن في الشئ اذن في مقدماته ، ولذا يحكم بعدم الضمان فيما لو وكله في بيعه في اي سوق شاء ، مع أن هذا البرهان يقتضي الضمان فيه ، فإنه لم يأذن له في نقله إلى السوق ، وانما المأذون هو البيع في السوق ، والحل ما أشرنا اليه من أنه لو سلم شمول الاذن له لا محالة يكون ذلك اذنا في مقدماته ، ولا أقل من عدم كون يده في طريق نقله إلى السوق ليباع فيه يدا عادية مشمولة للحديث « 2 » .
وعن المصنف ( رحمة الله عليه ) في التذكرة « 3 » : التفصيل بين كون المحل المعين سوقا فعدل إلى سوق آخر فحكم بعدم الضمان ، وبين كونه بلدة معينة فعدل عنها إلى بلدة أخرى فحكم الضمان مع الصحة لو نقله إليها واجرى المعاملة عليه فيها .
هامش
( 1 ) رياض المسائل ج 9 ص 251 ، ط . ج .
( 2 ) سنن البيهقي ج 6 ص 90 ح 11262 ، كنز العمال ج 10 ص 629 ح 29811 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء ج 2 ص 122 ، ط . ق .