شرح
جريانها فيها كالواجبات من الصلاة والصيام وغيرهما ، فعن المشهور : ان الأصل صحة النيابة ، ولذا استقر بناء الفقهاء على طلب الدليل على عدم الصحة واعتبار المباشرة في موارد الشك .
وقد استدل لذلك : باصالة عدم اشتراط المباشرة ، وبالاخبار المتقدمة الدالة على عدم انعزال الوكيل الا باعلامه بالعزل ، إذ مقتضى اطلاقها صحة الوكالة في كل امر ، لاحظ قوله ( ع ) : من وكل رجلا على امضاء امر من الأمور فالوكالة ثابتة ابدا حتى يعلمه بالخروج عنها .
وبعموم قوله تعالىأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » بدعوى شموله للوكالة ومعاملاته على ما مر في كتاب الحجر .
لكن يتوجه على الأصل ان البناء على الصحة يتوقف على عموم يدل عليها ، واصالة عدم الاشتراط لا تكفي ولا يثبت بها العموم ، بل الأصل هو عدم ترتب الأثر على فعل الغير ، وعلى الاخبار انها في مقام بيان حكم آخر ، فلا اطلاق لها من جهة صحة الوكالة في كل امر من الأمور ، وعلى عموم الآية انها دليل اللزوم لا الصحة ، أضف اليه ان التمسك بها على فرض دلالتها على الصحة أيضا تمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، إذ لا ريب في أنه خرج عنه ما يعتبر فيه المباشرة ، فمع الشك في اشتراطها لا يصح التمسك بالعموم .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .