شرح
فان المستفاد منها جواز ان ينفق عليه الملتقط بنية الرجوع عليه بعد البلوغ واليسار ، أو لان يستخدمه ، ومقتضى اطلاقها جواز ذلك حتى مع وجود السلطان المنفق ، وهذا مما تقتضيه القاعدة ، إذ الوجوب على المسلمين من باب رفع حاجة المحتاج لا يوجب التبرع .
وان شئت قلت : ان وجوب الانفاق على المسلمين تبرعا ، حكم شرعي موقوف على الدليل ولا دليل عليه ، واصل البراءة يقتضي عدمه .
بل يمكن ان يقال : انه لا يجب على السطان الانفاق عليه تبرعا بمقتضى القاعدة أيضا ، لان كون بيت المال معدا لصالح المسلمين لا يقتضي الانفاق تبرعا ، بل له ان ينفق عليه قرضا ، ويرجع عليه بعد بلوغه ويساره .
فالمتحصل مما ذكرناه ان الواجب هو الانفاق عليه ولو بعنوان القرض ، فان وجد سلطان فهو أحق بذلك لان بيت المال معد لذلك وأمثاله ، والا فالملتقط وغيره عل حد سواء .
نعم ، ان وجد من ينفق عليه من الوجوه المنطبقة عليه أو تبرعا ، ليس للملتقط الانفاق عليه بقصد الرجوع عليه ، لان ذلك وان كان منافيا للاطلاق في بادي النظر ، لكنه بعد ملاحظة فتوى الأصحاب والمنساق إلى الذهن من النصوص .
يظهر عدم المنافاة .