شرح
ولكن مع ذلك كله يمكن توجيه الاستعارة في هذا المورد وجعله من قبيل العارية بوجهين :
أحدهما : ان المنفعة امر عرفي ، وربما يعد عرفا بعض الأعيان منفعة لعين أخرى كاللبن للشاة ، وعليه فيجوز استعارة الشاة للبنها وما شاكل ، فان العين المستعارة هي الشاة وهي لا تتلف ، وما يتلف انما هو من قبيل المنفعة وليست هي متعلقة للعارية .
ثانيهما : ان العين المستعارة للانتفاع بها هي الشاة ، والاستيفاء يستتبع تلف العين وهي اللبن ، ولا محذور في ذلك ، فإنه في أغلب موارد العارية يكون الاستيفاء مسلتزما لتلف مقدار من العين .
وعلى الجملة ان الممنوع استعارة اللبن ، واما استعارة الشاة للانتفاع بلبنها فلا محذور فيها ، ولا تكون منافية لما قدمناه من الضابط .
فالانصاف انه لا محذور في الالتزام بكون تلك من قبيل العارية ، نعم يمكن تصحيحها بالإباحة أيضا .
وبما ذكرناه يظهر حكم استعارة كل حيوان له منفعة كالفحل المضراب ، المستلزم استيفائها اتلاف عين أخرى .
ويتجه التعدي إلى غير الشاة كما هو المتعارف في هذا الزمان في البقر ، والى غير اللبن كالصوف والشعر والوبر ، والله العالم .