شرح
وان شئت قلت : ان سقوط المالية تارة يكون من جهة نقص في العين ، وأخرى يكون من جهة عدم اعتبار المعتبر أو عدم احتياج الناس إليها مع بقائها على ما هي عليه من الخصوصيات ، ففي الأول يحكم بالضمان لعموم أدلته ، ولا يحكم به في الثاني .
ويرد على الثاني : ما تقدم في كتاب الغصب « 1 » من أن حديث لا ضرر لا يصلح لاثبات الضمان .
واستدل المحقق الأصفهاني لضمان المالية مع تلف العين : بان دليل وجوب رد المثل في باب الضمان مطلقا ومنه القرض إنما يكون دليلا على التضمين والتغريم ، فلا بدَّ من رعاية حيثية المالية ، إذ المال التالف لا يتدارك إلا بالمال .
ثم قال : ومنه تبين الفرق بين سقوط العين عن المالية وسقوط المثل عنها ، إذ رد الملك بلحاظ ملكيتها لا بلحاظ ماليتها ، لكن التضمين والتغريم بلحاظ ماليتها ، فيجب حفظ المالية في الثاني دون الأول « 2 » .
وفيه : أن أدلة الضمان إنما تدل على رد العين مع وجودها في غير باب القرض والمثل بعد تلفها ان كانت مثلية وفي باب القرض ،
هامش
( 1 ) تقدم ذلك في الفصل العاشر ص 162 من هذا الجزء .
( 2 ) حاشية المكاسب ج 1 ص 367 .