شرح
وجه الورود ليس ما افاده صاحب الجواهر « 1 » من اقتضاء قاعدة احترام عمل المسلم ذلك - لما مر في كتاب الإجارة من عدم اقتضائها الضمان - بل هو ان الامر بالعمل ، أو الاذن في العمل ، اودفع السلعة إلى الغير للعمل وأشباهها ، كأكل مال الغير بالضمان والإباحة بالعوض ، من الأسباب المعاملية للضمان التي قامت السيرة عليها وبناء العقلاء ولم يردع الشارع عنها ، بل هذه كلها من العقود ، فتشملها أدلة امضاء المعاملات ولزومها ، كما تقدم الكلام في ذلك في كتاب الإجارة .
فالأظهر هو ثبوت أجرة المثل في الموردين .
قال في المسالك « 2 » : ان عقد القراض مركب من عقود كثيرة ، لان العامل معصحة العقد وعدم ظهور ربح ودعي امين ، ومع ظهوره شريك ، ومع التعدي غاصب ، وفي تصرفه وكيل ، ومع فساد العقد أجير ، انتهى .
وبديهي ان ليس مراده انشاء هذه العقود بانشاء عقد المضاربة ، بل المراد انه يتبعها احكام هذه العقود ، وفي عده الغصب وأجرة المثل والشركة في الربح من العقود مسامحة واضحة ، فالأولى ما افاده غيره من أن عقد المضاربة يتبعها احكام عقود كالوكالة والوديعة والشركة ، وغيرها كالغصب وأجرة المثل ونحوها .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 26 ص 340 .
( 2 ) مسالك الأفهام ج 4 ص 344 .