شرح
واما الثاني فلان لازمه جواز تمليك تلك الأعيان ابتداء كما يجوز تمليك سكنى الدار ، ولا أظن ان يلتزم به أحد .
اللهم الا ان يقال : انها انما تعد منفعة إذا لو حظت لعين أخرى لا فيما إذا لو حظت مستقلة .
واما الثالث فلانه يرد على ما أفيد في القسم الأول : ان تلف العين ان كان من لوازم الانتفاع واستيفاء المنفعة التي وقعت الإجارة عليها جاز ، والا فلا يجوز ، وفي الأمثلة المشار إليها انما يتلف الماء في الحمام واللبن في الارضاع والنطفة في الضراب للانتفاع بنفس تلك الأشياء واستيفائها ، فماء الحمام انما يتلف باستيفاء منفعة الماءلا منفعة الحمام ، والنطفة تتلف باستيفائها لا باستيفاء منفعة الفحل ، واللبن يتلف لاباستيفاء منفعة المرأة .
فان التزم بكون هذه الأشياء بأنفسها منافع فيعود ذلك إلى الوجه الثاني ، وان التزم بوقوع الإجارة عليها فمنافعها تملك بالإجارة .
فيرد عليه ما تقدم من أن إجارة ما يتلف باستيفاء المنفعة لا يجوز .
ويرد على ما أفيد في القسم الثاني : ان التبعية في الملكية تحتاج
إلى دليل من بناء العقلاء أو غيره ، ولا دليل على تبعية ملكية تلك الأعيان لملكية منافع الأعيان الاخر ، اي ملكية الماء واللبن والثمرة لملكية منافع الشاة والبئر والشجرة .