شرح
سلم ما يجب عليه تسليمه ، فتعذر المنفعة بعد ذلك من قبيل التعذر بعد التسليم الذي لا يوجب الخيار ، فان التسليم في باب الإجارة غير التسليم في باب البيع ، فإنه في باب البيع مورد العقد نفس العين التي هي موجودة قارة فتسليمها دفعي ، واما في باب الإجارة فموردها المنفعة وهي تدريجي الوجود فتسليمها أيضا تدريجي ، فتسلم العين في كل زمان تسليم لمنفعتها في ذلك الزمان ، ولا يكون تسليما لها إلى الا بدَّ .
هذا في العمل المتقوم بالمستأجر أيضا كحمل متاعه مثلا ، واما في العمل القائم بالأجير خاصة كالإجارة لنيابة الصلاة فالامر أوضح ، فان تسليمه انما يكون بايجاده ، فمع ايجاده في بقية المدة للغير لا يكون ايجادا للمستأجر فلا تسليم .
6 - فيما للمستأجر الأول مطالبة المسماة في الإجارة الثانية ، وفيما له مطالبةاجرة المثل ، هل يتعين المطالبة من الأجير ، أو من المستأجر الثاني ، أم يتخير في مطالبةايهما شاء ، أم هناك فرق بين الموردين ؟ وجوه :
وتنقيح القول بالبحث في موردين :
الأول : في مطالبة الأجرة المسماة ، وهي انما تكون فيما لو أجاز الإجارة الثانية ، فان كانت الأجرة عينا شخصية فتارة تكون هي عند المستأجر ، وأخرى اقبضها الأجير ، وعلى الثاني فقد يجيز القبض وقد لا يجيزه ، لا اشكال فيما أجاز القبض في أنه ليس له الرجوع إلى