شرح
وأورد عليه الشيخ الأعظم « 1 » : بأنه لو سلم وجود النفع في ماهية الفعل أو في مقدماته ، كان الأمر بذلك الفعل أمرا بالتضرر والأجر بإزائه .
والحق في الجواب : أن الضرر هو النقص الدنيوي غير المتدارك بنفع كذلك ، وأما النفع الأخروي فهو الموجب للأمر بالتضرر ، ولا يكون مخرجا له عن كونه ضررا .
فالأظهر شموله لها ، مع أن المراد بالعوض إما الأجر الأخروي أو المصلحة الكامنة في فعل العبادة ، أما الأجر فثبوته تابع للأمر ، وبعد تقييد إطلاق دليل الأمر بالعبادة بحديث لا ضرر ، يكون الأمر تابعا ومتوقفا على عدم كون العبادة ضررية ، فلو توقف ذلك على الأجر ، كان ذلك دورا واضحا .
وأما المصلحة فحيث إن الدليل ليس في مقام بيانها ، بل في مقام بيان الأمر ، وإنما تستكشف هي من ثبوت الأمر بناء على مسلك العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلقات ، فثبوت المصلحة إنما يتوقف على ثبوت الأمر ، وهو يتوقف على عدم الضرر ، فلو كان ذلك متوقفا على ثبوت المصلحة لزم الدور ، فالعوض الأخروي والمصلحة لا يصلحان لجبر الضرر ، فتدبر فإنه دقيق .
هامش
( 1 ) رسائل فقهية ص 121 .