شرح
وقد استدل للثاني بوجهين :
1 - أن الأصحاب استدلوا بها على خيار الغبن ، مع أن المعاملة الغبنية لا تكون ضررية دائما ، بل ربما تكون المصلحة في بيع المتاع بأقل من ثمن المثل ، كما إذا كان في معرض السرقة أو الحرقة ، أو لم يقدر مالكه على حفظه ولا على بيعه بأكثر من ذلك ، فإن هذه المعاملة غبنية وليست بضررية .
ومقتضى إطلاق كلمات الأصحاب ثبوت الخيار فيها أيضا ، فيستكشف من ذلك أن الميزان هو الضرر النوعي لا الشخصي .
وفيه : أولا : أن منشأ ثبوت خيار الغبن ليس هو قاعدة لا ضرر كما حقق في محله .
وثانيا : أن الظاهر صدق الضرر في الفرض ، فإن هذه المعاملة بملاحظة الجهات الخارجية وإن كانت أقل ضررا من حفظ المتاع ، إلا أنها من حيث إنها معاملة تكون ضررية ، إذ لا يتصور الغبن من دون الضرر .
وثالثا : أن التزام الفقهاء في المورد المفروص بالخيار مع قطع النظر عن الأدلة الأخر غير ثابت .
ورابعا : أن الظاهر من الحديث ، نفي الحكم الموجب للضرر إما في النفس أو المال ، والضرر المالي قد يكون موجبا للضرر الحالي ، وقد لا يكون كذلك ، فشخصية الضرر ، إنما هي بلحاظ المال ، لا بلحاظ الشخص .