شرح
وفي المسالك « 1 » بعد الاعتراف بأن هذا هو المشهور بين الأصحاب : بل كاد يكون إجماعا ، قال : وليس عليه دليل صريح ، وإنما تضمنت الروايات ذكر البيع ، وهو لا ينافي ثبوتها بغيره ، ومن ثم خالف ابن الجنيد ، فأثبتها بمطلق النقل حتى بالهبة بعوض وغيره ، لما أشرنا إليه من عدم دليل يقتضي التخصيص ، ولاشتراك الجميع في الحكمة الباعثة على إثبات الشفعة ، وهو دفع الضرر عن الشريك ، ولو خصها بعقود المعاوضات كان أبعد ، وتبعه غيره . فمحصل ما يستفاد من عبارته في وجه ثبوت الشفعة في غير البيع أمران :
أحدهما : عدم دليل يقتضي التخصيص .
ثانيهما : اشتراك الجميع في الحكمة .
ولكن الأول يضعف : بأن عدم الدليل على التخصيص لا يكفي في الحكم بالعموم ، بعد اعترافه باختصاص النصوص بالبيع ، إذا التعدي عنه يحتاج إلى دليل من خارج أو إطلاق وعموم في الأخبار يشمل غير البيع ، والمفروض عدمهما ، وبدون ذلك يكون المرجع أصالة عدم السلطنة .
ويضعف الثاني : أولا : أن الحكمة لا تصلح وجها للتعدي ، فإن ذلك شأن العلة المنصوصة لا الحكمة ، فمع الاعتراف بكون ما ذكر حكمة كيف يتعدى عن موردها ؟ .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ج 12 ص 273 .