شرح
ويرد الثالث : أن المسلم من الأخبار الانصراف على الوجه المزبور بالنسبة إلى حكم الربا .
فالقول الثاني اظهر .
ويترتب عليه أنه لو كانا لمالكين لم يختص كل منهما بما يخالفه ؛ لعدم كونه مقابلا لما له ، بل على حسب الحكم العرفي ، وكذا بالنسبة إلى حكم الصرف ، فلو باع فضة ونحاسا بفضة ونحاس لا يخرج عن حكم الصرف من حيث لزوم القبض في المجلس .
بقي الكلام فيما ذكره الشهيد الثاني ( رحمة الله عليه ) « 1 » بقوله : ويشكل الحكم لو احتيج إلى التقسيط شرعا ، كما لو تلف الدرهم المعين قبل القبض ، أو ظهر مستحقا مطلقا وكان في مقابلة ما يوجب الزيادة المفضية إلى الربا ؛ فإنه حينئذ يحتمل بطلان البيع من رأس ؛ للزوم التفاوت في الجنس الواحد ، كما لو باع مدا ودرهما بمدين أو درهمين مثلا ، فإن الدرهم التالف إذا كان نصف المبيع بأن كانت قيمة المد درهما يبطل البيع في نصف الثمن ، فيبقى النصف الآخر ، وحيث كان منزلا على الإشاعة كان النصف في كل من الجنسين ، فيكون نصف المدين ونصف الدرهمين في مقابلة المد ، فيلزم الزيادة الموجبة للبطلان انتهى .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ج 3 ص 330 .