شرح
الثالث : وجوب عمل اللفظ على المتعارف عند الشارع .
وفيه : أن النزاع في المقام ليس في مفهوم المكيل والموزون ؛ فإن مفهومها اللغوي واضح ، ولا حقيقة شرعية لهما قطعا ، ولا يكون مكيلية شيء أو موزونية من الأمور الواقعية ، ويكون نظر العرف والشرع طريقا إليها حتى يكون الشارع مصوبا للعرف تارة ، ومخطئا لهم أخرى ، بل هما أمران جعليان رتب الشارع على هذا الأمر الجعلي البنائي الذي بني العرف عليه حكما ، وحيث إن الجعل والبناء يختلف باختلاف الأعصار والأمصار ، فلذا وقع النزاع في أنه هل المعيار عصر خاص ومصر مخصوص أم الميزان صدق عنوان كون الشئ مكيلا أو موزونا ، ولا دخل للقاعدة المشار إليها بالمقام ؟ مع أن النصوص إنما وصلت الينا من الأئمة ( عليهم السلام ) من النبي ( ص ) فلو كان الميزان عرف المتكلم كان اللازم اعتبار كيل زمانهم ووزنه كما لا يخفي .
الرابع : الاستصحاب بتقريب : أن ما كان مكيلا أو موزونا في عصر النبي ( ص ) كان يجري الربا فيه ، كما أن ما ثبت عدم كونه كذلك كان لا يجري فيه الربا قطعا ، وبعد تغير العنوان وصيرورة المكيل أو الموزون غير مكيل ولا موزون كذلك العكس يشك في تبدل الحكم فيستصحب الثابت قطعا .
وفيه أولا : أنه لا يرجع إلى الاستصحاب مع وجود الدليل ، وستعرف وجوده .